الشيخ الطوسي

255

المبسوط

قال قوم يفرق بينهما ، وقال آخرون لا يفرق لأنه لم يأت بالبينة التامة وكذلك كل حق لا يثبت إلا بشاهدين كالنكاح والطلاق والقصاص ونحو ذلك إن أتى بشاهدين حبس له خصمه ، وإن أتى بشاهد واحد فهل يحبس خصمه حتى يأتي بآخر ؟ على القولين . هذا إذا كان الحق لا يثبت إلا بشاهدين ، فأما إن كان مما يثبت بشاهد وامرأتين وبشاهد ويمين ، نظرت فإن أتى بشاهدين ولم يعرف عدالتهما ، وقال إحبسه لي حتى يعدلا ، حبسناه فإن أتى بشاهد واحد ، وقال أحبسه لي حتى آتي بآخر ، منهم من قال على قولين كالقصاص والنكاح ، ومنهم من قال يحبس لا محالة وهو الأقوى عندي لأن الشاهد مع اليمين حجة في الأموال ، لأنه يحلف ويستحق فلهذا حبسناه وليس كذلك في العتق والقصاص ، لأن الشاهد الواحد ليس بحجة ، فلهذا لم نحبسه ، فكل موضع حبسناه بشاهدين فلا يزال في الحبس حتى يتبين عدالتهما أو جرحهما ، وكل موضع حبس بشاهد واحد لم يحبس أبدا ، ويقال للمشهود له إن جئت بعد ثلاث وإلا أطلقناه .